Wednesday, December 14

كتاب الله العزيز الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

دليل المستخدم

عاد ابني فرحا بحاسوبه الجديد لقد كان هدية تفوقه وكان يحلم بجهازه الخاص منذ سنتين ، وما ان وصل الى المنزل حتى فتحه ومزق النايلون المغلف به واراد ان يضع الحاسوب في الكهرباء –كما اخبره البائع اذ يجب ان يصله بالكهرباء لمدة 18 ساعة قبل ان يبدأ بتجريبه .

ولكن هنا تدخلت ووالده بانه لا بد من قراءة التعليمات قبل ان نلمس اي زر او اي وصلة كهربائية ، تعجب ابني ولكني اعرف كل ما له صلة بالحاسوب ، الا تثقون باني خبير حاسوب " بلى ولكن لم هناك دليل المستخدم ؟ ولم الدليل !! "

" اعرف الدليل لاتعلم كيف استخدمه "

"الهذا الدليل يا محمد ؟ او الهذا فقط ؟ "

"نعم ، والا لماذا الدليل ؟ "

" الدليل هو كيفية استخدامه ، هذا صحيح ، ولكن الدليل للحفاظ عليه عليه ايضا لمدة اطول ، والدليل هو لصيانته ، او اذا كان عطل صغير كيف تتصرف ، قبل ان تاخذه الى الشركة لتصليحه ، والدليل لم يوضع عبثا لانك ان لم تتقيد بتعليمات الدليل لن تتكفل الشركة باصلاحه ، أليس كذلك ؟ "

طبعا لم ينف ابني الجواب ، ولكن هناك هدف لي اسمى من هذا الجواب ! ابني على اعتاب مرحلة البلوغ و اردت ان انبهه الى دليل هام في حياته والحمد لله نجحت الفكرة !

دليل الحياة ، ودليل الصحة ودليل العافية ودليل الادب ودليل العلم ودليل الزواج ودليل ....

كلها يجب ان يفهمها قبل ان يقدم على اي عمل

انه دليلنا ... القرآن الكريم

نعم القرأن الكريم خلقه الله لنا ليهدينا الى سواء السبيل واذا ما حدنا مثقال ذرة يتاثر شيء ما حتما ! الحمد لله اللطيف الخبير !

القرآن الكريم لم يرسله الله سبحانه لنزين به جدران منازلنا او لنضعه كحجاب ليحفظ لنا المنزل او السيارة او ..

ولكن القرآن دوره فى حياة المسلم هو "لينذر من كان حياً " " ليدبروا آياته" ثم لنطبق هذا القرآن سلوكا ومنهجاً فى حياة الإنسان ، فالإنسان يجب أن يطبق القرآن- الذى هو المصدر الأساسى للتشريع - فى حياته سواء الخاصة والعامة وإذا لم يفعل ذلك فإن خللا ما سيحدث !

فما هو القرآن الكريم ؟

ما هذا السؤال الذي كلنا يعلم جوابه هو " كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاوته ، المنقول إلينا بالتواتر ، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس".


اما لماذا انزل الله القرآن فهذا الجواب في كتاب الله ... لقد أنزل الله كتابه الكريم لنبيه _صلى الله عليه وسلم_ من أجل غاية وهدف هو إصلاح الدنيا وتحقيق سعادة الآخرة، قال الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً" .

والله سبحانه وتعالى انزل القرآن الكريم والكتب السماوية ليس فقط لنرددها في الصلوات او على الاموات او وقت الضر، وإن كانت البركة فيها والتعبد بمدارسة القرآن لأمة محمد _صلى الله عليه وسلم_ وبالكتب السابقة لتلك الأمم من أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى إلا أن الهدف والغاية الأساسية من هذه الكتب الشريفة ضبط حياة الناس وفق منهج الله تعالى وإصلاح الأرض بمنهج السماء، ولو فهم المشركون على عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن ما يلزمهم من القرآن فقط مجرد القراءة لما حاربوا النبي _صلى الله عليه وسلم_ وخاضوا معه تلك المعارك الدامية ولكنهم فهموا أن المراد بالدعوة الإسلامية تحكيم القرآن في سائر الشؤون الخاصة والعامة، والرب الحكيم العليم الذي اتصف بتلكم الصفات العلى، وتسمى بالأسماء الحسنى يستحيل عليه أن ينزل كتابه مبيناً للأحكام مفصلاً لأدق تفاصيل الحياة من ثم لا يكون له غاية سوى أن يتلوه الناس ويرددوا آياته.


(نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ.)

اذا الهدف الذي نغفل عنه وغفلنا عنه ان القرآن هو دليلنا للحياة التي ارتضاها لنا الله لدنيانا وآخرتنا " وكل شيء فصلناه تفصيلا "

اما لماذا خلقنا الله فهو في سورة الملك " ليبلوكم أيكم أحسن عملا "

وهل خلقنا الله سدى ؟ أبدا " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون "

" ثم إنكم بعد ذلك لميتون ، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون "

وتماما كما في دليل المستخدم نرى موانع الاستعمال هناك في القرآن الكريم موانع استعمال تخصنا ألا وهي المحرمات وقد منعها الله عنا لانها تضر بنا وبمجتمعنا وقد تضر بنا بعد عدة استعمالات وليس من اول وهلة ، تماما كما قد لا يضر رذاذ الماء او بخار بالحاسوب ولكن تعريضه الدائم مضر وكذلك المحرمات والشبهات قد لا نرى اثرها من او ل مرة: "قل حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق و..." "والله يعلم وأنتم لا تعلمون " وحاشا له ان يامرنا بما لا يعود علينا بالخير وهو الغني عن عباداتنا ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

كيف نحافظ على حياتنا وكيف نخلد في الآخرة ايضا موجود في هذا الدليل الإلهي ، من نحب ، من نكره ، من نرضي ، متى نغضب ، متى نسامح ، ومنى نحارب , ...

اما كيف اتعامل مع غيري وكيف احكم وابيع وانام وآكل وأتزوج ,ما هي عباداتي كل هذا مدون في كتاب الله العزيز الحكيم فالحكم شورى والتطفيف في الكيل ممنوع والخلق الحسن من اقرب القربات الى الله والطعام والشراب مسموح دون الاسراف والتزين حلال دون ترف والاولاد امانة في اعناقنا وكذا الاهل وبر الوالدين وحقوق الزوجين والارث واحكام الطلاق واحكام البيوع و .. و.. سبحانك ربي ما أعظمك

كيف نغفل عن هذا الكتاب ! نتلوه بغية الاجر وقد نتغنى ونغفل ان فيه " وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها " كل منا مسؤول ان يصطبر في امر اهله بالصلاة ، كيف نغفل عنه وفيه اصلاح انفسنا من اولى الامور قبل ان نصلح عيوب غيرنا " اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب "

كيف نغفل عن كتاب الله وهو النور المبين ، وهو حياتنا ..

لنعد الى كتاب الله ولنعلم انفسنا ان فيه صلاحنا وصلاح اولادنا فيه وصلاح مجتمعنا فيه بتدبره وباتباع تعليماته حرفيا والا لا عذر لنا اذا اضعنا الطريق ، لا عذر لنا اذا فسد ابناؤنا أو ضاعت اموالنا ، لا عذر لنا إن هلكنا .

لنعلم ابناءنا واولادنا كيفية استعمال حياتنا لنيقى سائرين على الصراط المستقيم

الله سبحانه هدانا ونحن دائما نستعين به لان لا حول لنا ولا قوة الا به ولكن لنرفع مكانة هذا الكتاب بين ابناءنا فهو ليس فقط للصلاة او للتلاوة انه منهج حياة .

"فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً"

وختاما الحديث طويل وهو ليس بملف لعدد ولكن خاطرة خطرت لي واحببت ان تكون ذكرى لاخواتي ولاولادنا لانهم يضيعون حياتهم في متاهات الدنيا ويصلون كنقر الديكة ويصومون عن الطعام ونراهم لا يهتمون بلب الحياة ، بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باعانة الآخرين ، بدراستهم وتفوقهم ، ببيئتهم ، وما الى ذلك وختاما الآية :"وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ"(المائدة:66)، وقال الله تعالى في شأن هذه الأمة: "وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً،وَإِذاً لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً" (النساء:66إلى68)، فالحياة الحقيقية إنما تكمن في تطبيق ما أنزل الله تعالى على رسله، والقيام بما أوجب الله فيها من الواجبات واجتناب ما نهى الله عنه فيها من المحرمات، وفقنا الله واياكن لما يحب ويرضى